Make your own free website on Tripod.com

عبد الناصر يسافر إلى موسكو لطلب معدات دفاع جوى

يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( استشعر الرئيس عبد الناصر خطورة الموقف منذ بدأت إسرائيل فى قصف الأهداف المدنية والعسكرية فى عمق الدولة ـ ففى يناير 1970 أغارت الطائرات الإسرائيلية على مناطق التل الكبير وإنشاص ودهشور وبعض مدن الدلتا . وفى فبراير وجهت إسرائيل هجماتها الجوية على منطقة أبو زعبل وحلوان ، وكانت الخسائر المصرية فى منطقة أبو زعبل حوالى سبعين شهيدا من المدنيين . وفى إبريل أغارت الطائرات الإسرائيلية على مدرسة بحر البقر حيث استشهد لنا حوالى ثلاثين تلميذا ـ فسافر عبد الناصر إلى موسكو يوم 22 يناير 70 وظل بها حتى يوم 25 لشرح الموقف للاتحاد السوفيتى ، وطلب أسلحة ومعدات دفاع جوى ـ صواريخ وطائرات ورادارات ـ أكثر تقدما مما كان متيسرا لدينا حينئذ )ـ لواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973.

ويقول الفريق أول محمد فوزى الذى رافق ومعه لجنة عسكرية الرئيس عبد الناصر فى هذه الرحلة ( كان أهم لقاء تم مع القادة السوفيت منذ عام 1967 ، إذ تعمد الرئيس عبد الناصر تصعيد المباحثات وتوتيرها لدرجة أنه هدد أمام القادة السوفيت بترك الحكم لزميل آخر يمكنه التفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية ، إذ أن الشعب فى مصر يمر الآن بمرحلة حرجة . فإما نسلم بطلبات إسرائيل او نستمر فى القتال . وإن دفاعنا الجوى فى الوقت الحاضر لا يتمكن من منع غارات إسرائيل على العمق المصرى.

واسترسل الرئيس عبد الناصر فى طلب وحدات كاملة من صواريخ سام 3 بأفرادها السوفيت ، وأسراب كاملة من الميج 21 المعدلة بطيارين سوفيت ، وأجهزة رادار متطورة للإنذار والتتبع بأطقم سوفيتية.

وبرر الرئيس عبد الناصر طلبه بان الزمن ليس فى صالحنا لأن تدريب الأطقم المصرية والطيارين المصريين على الأسلحة الجديدة سوف يستغرق وقتا طويلا . كما كرر الرئيس طلب طائرات قاذفة لردع إسرائيل ، حيث أن مدى عمل الطائرات القاذفة المقاتلة الموجودة لدينا لا يمكنها من الوصول إلى عمق إسرائيل مثل الطائرات سكاى هوك والفانتوم التى تضرب عمق مصر حاليا.

وفى جلسة المباحثات يوم 25 يناير 1970 ، أعلن الرئيس بريجينيف موافقة اللجنة المركزية ومجلس السوفيت الأعلى على طلب الرئيس عبد الناصر . وقال إنها أول مرة يخرج فيها جندى سوفيتى من الاتحاد السوفيتى إلى دولة صديقة منذ الحرب العالمية الثانية . وقرأ البيان الذى يتلخص فيما يلى : ـ

أولا : ـ إمداد مصر بفرقة كاملة من صورايخ سام 3 بأفرادها ومعداتها وأجهزتها على أن تصل إلى موانىء مصر خلال شهر واحد ، وأن تعمل تحت القيادة المصرية لأغراض الدفاع الجوى عن العمق المصرى.

ثانيا :ـ إمداد مصر بقوة ثلاث لواءات جوية من 95 طائرة ميج 21 معدلة بمحرك جديد ، بالقادة والطيارين والموجهين والفنيين السوفيت ، وأجهزتها وراداراتها للإنذار والتوجيه والمعدات الفنية والعربات ، وأن توضع تحت القيادة المصرية للمساهمة فى الدفاع الجوى عن العمق المصرى على أن تصل خلال شهر . بالأضافة إلى 50 طائرة سوخوى 9 ، وعدد 10 طائرات ميج 21 تدريب ، وعدد 50 موتور طائرة ميج 21 معدلة من نوع جديد لتركيبه فى الطائرات ميج 21 الموجودة فى مصر.

ثالثا : ـ إمداد مصر بأربعة اجهزة رادار ب 15 لرفع كفاءة الأنذار الجوى فى شبكة الدفاع الجوى المصرى.

رابعا :ـ تقوم مصر بتجهيز الدفاعات والتحصينات والمرافق الانشائية لهذه المعدات بحيث تكون جاهزة فى الأماكن التى تخططها القيادة العسكرية المصرية قبل وصول هذه المعدات السوفيتية إلى مصر.

خامسا :ـ يعتبر تواجد الجنود السوفيت فى مصر مؤقتا لحين استكمال تدريب اللواءات المصرية من قوات الدفاع الجوى والقوات الجوية فى مراكز تدريب الاتحاد السوفيتى والجمهورية العربية المتحدة فى وقت واحد ، وعندئذ يعود الأفراد السوفيت إلى وطنهم.

وكرر الرئيس بريجينيف على واجبات لواءات الدفاع الجوى والقوات الجوية أن تكون فى عمق مصر ) ـ فريق أول محمد فوزى من كتاب حرب السنوات الثلاث 1967 حتى 1970.

المصدر : حرب أكتوبر 1973 مذكرات محمد عبد الغنى الجمسى ـ الطبعة الثانية عام 1998

 

powered by FreeFind

Site search



 


 

الصفحة الرئيسية